محمد أمين المحبي
24
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )
وإن شيم برق حلمه في خلال جون معارضات عوارضه ، فالمستغرّ بوميضه كمن اغترّ في الأحقاف بعارضه . كم أوجف أقدام قربه بالجبان ، إلى مساقط الحرب العوان . وكم روّى سويد بن البنان ، من دماء الغطارفة الشجعان . [ الكامل ] يتكسّب القصب الضعيف بخطّه * شرفا على صمّ الرماح ومفخرا لقد أطال إلى سمك السّماكين باعا ، ومدّ إلى جرّ مجرّة الفرقدين ذراعا . فتغنّى بمديحه غير الغرّيد ، وملأت مهابته قلب كلّ قريب وبعيد . [ الخفيف ] بعث الرعب في قلوب الأعادي * فكأنّ القتال قبل التّلاقي « 1 » وتكاد الظّبا إذا جاش غيظا * تنتضي نفسها إلى الأعناق كرم خشّن الجوانب منه * فهو كالماء في الشّفار الرّقاق ومعال إذا ادّعاها سواه * لزمته جناية السّرّاق هو لعمري المقدّم الذي لا يجارى في مضمار ، ولا يساوى عذار جواد سؤدده بعذار . لقد تقلّد بفخره حساما لا تنبو مضاربه ، وتخوّذ من عرضه بيضة يعجز عن قرعها مضاربه . فمن رام وطء حرمه بنقص ملّته البقيا ، ومن اصطلى بناره أتيح له منها شوب لا يموت فيها ولا يحيى . [ الوافر ] أعزّ مغالب كفّا وسيفا * ومقدرة ومحمية وآلا وأشرف فاخر نفسا وقوما * وأكرم منتم عمّا وخالا « 2 » كلّا واللّه ، لست صادقا في قالي ، ولا مصيبا تلك الرّميّة بنبال مقالي . لأني لا أرتضي له من جميل المدح مدحا ، ولا أستطيع لمتن حسن ثنائه شرحا . إذ المدح وسيلة لأن يعتقد في الناقص الكمال ، والثناء ذريعة إلى تخيّل الجميل في غير ذي الجمال . فأكون كالأعشى إذا مدح محلّقا ، فغدا بعد خموله إلى شأو العلى محلّقا . وهو فقد ملك السيادة مقادا ذليلا ، وأضحى له صعب الفخار ذلولا . وجلّ عن مذهب المديح فقد كاد يكون المديح فيه هجاء ، فأكبر بشأنه ، وأعظم بمكانه . هو الذي بذّ فلا يدرك ، وشذّ في عصره فلا يشرك .
--> ( 1 ) الأبيات للمتنبي ، انظر ديوان المتنبي 4 / 174 . ( 2 ) انظر ديوان المتنبي 130 .